شبكة عيسى التعليمية

منتدى تربوى تعليمى ثقافى


    فضائل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

    شاطر
    avatar
    m.Issa
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 379
    نقاط : 1018
    تاريخ التسجيل : 20/01/2011
    العمر : 29

    h: فضائل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين

    مُساهمة  m.Issa في الجمعة فبراير 18, 2011 1:16 pm


    فضائل الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
    من كتاب الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم قراءة جديدة لإستخراج الحق من بين ركام الباطل
    للشيخ العالم الفاضل محمد حسان حفظه الله تعالى

    * إهداء الشيخ محمد حسان في بداية كتابه :
    أهدي هذه الكلمات إلى من ذاقت قلوبهم حلاوة الحب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزدادوا حباً .
    وإلى من هبت ريح التشكيك على قلوبهم وعقولهم فعصفت بمكانة الصحب الكرام في نفوسهم ليقفوا على الحق من بين ركام الباطل .
    وإلى من نزلوا ميدان الكتابة عن الصحابة ليعلموا أن الحديث عن الأطهار يتطلب صفاءاً في العقيدة وإخلاصاً في النيتة وأمانة في النقل ودقة في الفهم ونظرة فاحصة لأراجيف المغرضين والكذابين والوضاعين .
    وإلى كل منا تطاول على هذه القمم ليلزم حده ويعرف قدره وإلا فليقصف قلمه وليكف لسانه , فإن أبى إلا النيل ممن زكاهم الله وعدلهم رسول الله صلى الله وسلم فليعلم أن ذبابة سقطت على نخلة تمر عملاقة , فقالت الذبابة : تماسكي فإني راحلة عنك !! فقالت نخلة التمر العملاقة : إنصرفي أيتها الذبابة , فهل شعرت بك حين سقطت علي لأستعد لك وأنت راحلة عني ؟!!
    وأخيراً اسأل الله أن يجمعنا بهم بحبنا لهم - وإن قصرت أعمالنا - في جنات النعيم .
    * المقدمة :

    الحمد لله الذي شَرَّف نوع الإنسان بالأصغرين : القلب واللسان , وفضَّله على سائر خلقه بنعمتي المنطق والبيان , ورجَّحه بالعقل الذي وزن به قضايا القياس في أحسن ميزان , فأقام على وحدانيته البرهان , أحمده حمداً يمدُّنا بمواد الإحسان , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما العزيز الرحمن , فهو الواحد الأحد , الماجد الصمد , مُوَقِّت الآجال , ومُقَدِّر الأعمال , وسامع الأقوال , وعالم الأحوال , مثبت الآثار , ووارث الأعمار , رافع الأخيار , وواضع الأشرار , مادِح الأبرار , وقاصِم الفُجَّار , العليم , البصير , السَّميع , الذي من رَفَعَ فهو الرَّفيع , ومن وَضَعَ فهو الوَضِيع , بَيَّن وأنار , واصطفى واختار , اصطفى الرسل والأنبياء على سائر البرية , واختار أتباعهم على جميع الوَرَى والخليقة , فجعل لكل نبي أمَّة ووزراء وأصحاباً , ولكل رسول أنصاراً وأعواناً , رَفَعَ بهم المنازل , وشَرَّفَ بهم القبائل , فجعل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيِّدَ الأنبياء والمرسلين , وجعل أمَّته سيِّدة الأمم والماضين , وفضَّل أصحابه رضي الله عنه على جميع أتباع المرسلين والنبيين .

    وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المخصوص بالآيات البينات كل البيان , صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه , صلاةً وسلاماً يبقيان في كل زمان وأوان , ورضي الله سبحانه عن أصحابه الطيبين الطاهرين رضي الله عنهم الذين تخلَّقوا بأخلاقه , وتَرَبَّوا بآدابه صلى الله عليه وسلم , وكانوا معه على كل أمر جامع , فلا أحد كان أطيب منهم , ولا أحد جاء أخلص دينه لله ولرسوله مثلهم , فهاجروا وآووا , ونصروا الله ورسوله , وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم , فكان الله وليهم , ورسوله قائدهم , فرضي الله عنهم وعمَّن سار على نهجهم إلى يوم الدين .

    • أما بعد :

    فو الله ما كان حديثاً يُفترى ولا فُتُوناً يتردد . ذلكم الحديثُ الذي يروي أنباءَ أطهَر ثُلَّةٍ عرفتها الأرض بعد الرُّسل والأنبياء ...
    ولِمَ لا ؟! وهو قرآنٌ وسُنَّة .
    آيات القرآن الكريم التي يترضى فيها الله عز وجل عن الصحابة :
    • قال الله - جل ذكره { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } التوبة 100

    تفسير إبن كثير فقد أخبر الله العظيم أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان: فيا ويل من أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيدُ الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون.

    تفسير الرازي إن أسبق الناس إلى الهجرة هو أبو بكر ، لأنه كان في خدمة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكان مصاحباً له في كل مسكن وموضع ، فكان نصيبه من هذا المنصب أعلى من نصيب غيره ، وعلي بن أبي طالب ، وإن كان من المهاجرين الأولين إلا أنه إنما هاجر بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام ، ولا شك أنه إنما بقي بمكة لمهمات الرسول إلا أن السبق إلى الهجرة إنما حصل لأبي بكر ، فكان نصيب أبي بكر من هذه الفضيلة أوفر ، فإذا ثبت هذا صار أبو بكر محكوماً عليه بأنه رضي الله عنه ، ورضي هو عن الله ، وذلك في أعلى الدرجات من الفضل . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون إماماً حقاً بعد رسول الله ، إذ لو كانت إمامته باطلة لاستحق اللعن والمقت ، وذلك ينافي حصول مثل هذا التعظيم ، فصارت هذه الآية من أدل الدلائل على فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، وعلى صحة إمامتهما .

    • وقال تبارك وتعالى { لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } التوبة 117

    تفسير إبن كثير قال مجاهد وغير واحد: نزلت هذه الآية في غزوة تبوك، وذلك أنهم خرجوا إليها في شدة من الأمر في سنة مُجدبة وحر شديد، وعسر من الزاد والماء. وقال ابن جرير: عن عبد الله بن عباس؛ أنه قيل لعمر بن الخطاب في شأن العسرة، فقال عمر بن الخطاب: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك في قيظ شديد، فنزلنا منزلا فأصابنا فيه عَطَش، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع حتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فَرْثه فيشربه، ويجعل ما بقي على كبده، فقال أبو بكر الصديق: يا رسول الله، إن الله عز وجل، قد عَوّدك في الدعاء خيرا، فادع لنا. قال: "تحب ذلك". قال: نعم! فرفع يديه فلم يرجعهما حتى مالت السماء فأظَلَّت ثم سكبت، فملئوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر.

    ( وإن كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما قد خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزوة فإنهما ممن تاب الله عليهم )

    • وقال تعالى { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) ثُلَّةٌ مِّنَ الْأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٌ مِّنَ الْآخِرِينَ (14) } سورة الواقعة

    تفسير البيضاوي والذين سبقوا إلى الإِيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات .

    ( وفي هذا حديث شريف في " صحيح البخاري رقم 3661 - عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ . وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى » . مَرَّتَيْنِ فَمَا أُوذِىَ بَعْدَهَا . " أي ان أبو بكر الصديق هو أول من صَدَّق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وفي ذلك آية كريمة من كتاب الله عز وجل - {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الزمر 33 - وفي تفسير الرازي عن هذه الآية : أن المراد شخص واحد فالذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، والذي صدق به هو أبو بكر رضي الله عنه ، وهذا القول مروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام وجماعة من المفسرين رضي الله عنهم - وقال بهذا تفسير البيضاوي قيل هو النبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو ومن تبعه كما في قوله تعالى : { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا موسى الكتاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ } وقيل الجائي هو الرسول والمصدق أبو بكر رضي الله تعالى عنه - وفي تفسير بحر العلوم للسمرقندي وذكر عن علي بن أبي طالب أنه قال : { والذى جَاء بالصدق } يعني : النبي صلى الله عليه وسلم{ وَصَدَّقَ بِهِ } يعني : أبو بكر{ أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون } الذين اتقوا الشرك ، والفواحش . )

    تفسير إبن كثير عن مجاهد، عن ابن عباس: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } ، قال: يوشع بن نون، سبق إلى موسى، ومؤمن آل "يس"، سبق إلى عيسى، وعلي بن أبي طالب، سبق إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ( وبالإجماع عند أهل العلم وأهل السنة والجماعة عامة ان أبو بكر الصديق رضي الله عنه هو أول من أسلم من الرجال , فهو من السابقين لذلك بحسب قول الله عز وجل يكون من المقربين عند الله عز وجل , في جنات النعيم بإذن الله عز وجل , أما علي بن أبي طالب فنحن لا ننقص من قدره - حاشانا - فهو صحابي جليل ولكن أجمعت الأمة على أن علي بن أبي طالب هو أول من أسلم من الصبيان حيث أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد بعث وكان لعلي بن أبي طالب عشر سنوات 1 رضي الله عنه وأرضاه . )

    • وقال تباركت أسماؤه { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً } الفتح 18

    تفسير ابن كثير يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وقد تقدم ذكر عدتهم، وأنهم كانوا ألفا وأربعمائة، وأن الشجرة كانت سمرة بأرض الحديبية .

    صحيح البخاري 4154 - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ « أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ » . وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ .

    صحيح مسلم 4916 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يُسْأَلُ كَمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ كُنَّا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرُ آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَهِىَ سَمُرَةٌ فَبَايَعْنَاهُ غَيْرَ جَدِّ ابْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِىِّ اخْتَبَأَ تَحْتَ بَطْنِ بَعِيرِهِ.

    تفسير البيضاوي { لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة } روي : أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية بعث جواس بن أمية الخزاعي إلى أهل مكة ، فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع ، فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وكانوا ألفاً وثلثمائة أو وأربعمائة أو وخمسمائة ، وبايعهم على أن يقاتلوا قريشاً ولا يفروا عنهم وكان جالساً تحت سمرة أو سدرة . { فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ } من الإِخلاص . { فَأنزَلَ السكينة عَلَيْهِمْ } الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح .

    ( فهل يقول الرافضة الإثنى عشرية بأن الله عز وجل رضي عن المؤمنين وقتها ثم سخط عليهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ حيث يؤمن الرافضة الإثنى عشرية بأن جميع الصحابة قد إرتدو بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة كما هو مكتوب في الروضة من الكافي للكليني وهم المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي , كيف هذا وقد قال الله عز وجل سابقاً كما أوردنا { أَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً } فهل أخلف الله وعده ؟ أم أنه لن يخلف الله وعده ؟ - { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } الروم 6 - { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ } الزمر 20 - فهل تقولون صدق الله العظيم ؟ )

    • وقال سبحانه { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } الفتح 29

    تفسير ابن كثير قوله : { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا } : وصفهم بكثرة العمل وكثرة الصلاة، وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإخلاص فيها لله، عز وجل، والاحتساب عند الله جزيل الثواب، وهو الجنة . فالصحابة رضي الله عنهم خلصت نياتهم وحسنت أعمالهم، فكل من نظر إليهم أعجبوه في سمتهم وهديهم. وقال مالك، رحمه الله: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون : " والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا ". وصدقوا في ذلك، فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها وأفضلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

    ( وكما قلنا في موضوع الوعد في الآية السابقة , موجود في تفسير ابن كثير { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ } من " هذه لبيان الجنس، { مَغْفِرَةً } أي: لذنوبهم. { وَأَجْرًا عَظِيمًا } أي: ثوابا جزيلا ورزقا كريما، ووعد الله حق وصدق، لا يخلف ولا يبدل، وكل من اقتفى أثر الصحابة فهو في حكمهم، ولهم الفضل والسبق والكمال الذي لا يلحقهم فيه أحد من هذه الأمة، رضي الله عنهم وأرضاهم، وجعل جنات الفردوس مأواهم ، وقد فعل . &nbsp

    صحيح البخاري 3673 - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » .

    تفسير الرازي قوله تعالى : { يَبْتَغُونَ فَضْلاً مّنَ الله وَرِضْوَاناً } لتمييز ركوعهم وسجودهم عن ركوع الكفار وسجودهم ، وركوع المرائي وسجوده ، فإنه لا يبتغي به ذلك .

    تفسير السعدي { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } فالصحابة رضي الله عنهم، الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح، قد جمع الله لهم بين المغفرة، التي من لوازمها وقاية شرور الدنيا والآخرة، والأجر العظيم في الدنيا والآخرة.

    • وقال عز من قائل { لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (Cool وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) } سورة الحشر

    تفسير السعدي عن الصحابة فهؤلاء هم الصادقون الذين عملوا بمقتضى إيمانهم، وصدقوا إيمانهم بأعمالهم الصالحة والعبادات الشاقة، بخلاف من ادعى الإيمان وهو لم يصدقه بالجهاد والهجرة وغيرهما من العبادات، وبين أنصار وهم الأوس والخزرج الذين آمنوا بالله ورسوله طوعا ومحبة واختيارا، وآووا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعوه من الأحمر والأسود، وتبوأوا دار الهجرة والإيمان حتى صارت موئلا ومرجعا يرجع إليه المؤمنون، ويلجأ إليه المهاجرون . { وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا } أي: لا يحسدون المهاجرين على ما آتاهم الله من فضله وخصهم به من الفضائل والمناقب التي هم أهلها، وهذا يدل على سلامة صدورهم، وانتفاء الغل والحقد والحسد عنها. ويدل ذلك على أن المهاجرين، أفضل من الأنصار، لأن الله قدمهم بالذكر، وأخبر أن الأنصار لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، فدل على أن الله تعالى آتاهم ما لم يؤت الأنصار ولا غيرهم، ولأنهم جمعوا بين النصرة والهجرة.

    تفسير الرازي تمسك بعض العلماء بهذه الآية على إمامة أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : هؤلاء الفقراء من المهاجرين والأنصار كانوا يقولون لأبي بكر يا خليفة رسول الله ، والله يشهد على كونهم صادقين ، فوجب أن يكونوا صادقين في قولهم يا خليفة رسول الله ، ومتى كان الأمر كذلك وجب الجزم بصحة إمامته .

    فهذه الآيات اشتملت على أبلغ ثناء وتعطير من العليم الخبير ؛ حيث أخبر تعالى أنه قد تاب عليهم , ورضي عنهم ورضوا عنه , وأكرمهم بجنَّات النَّعيم , وذلك لسبقهم وفضلهم , فالصحابي هو من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على الإسلام وياله من شرف !!!

    ولقد نال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الفضل والكرامة ما لم يَنَلْهُ أحد ؛ فهم الذين رأوا النبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به وبرسالته وصدقوه وآزروه وآووه ونصروه , وهم الذين عظموا أمره وتفانوا في طاعته صلى الله عليه وسلم , وهم الذين أحبهم النبي صلى الله عليه وسلم ورَضِىَ عنهم وزكَّاهم , وأوصى بهم , ودعا لهم بالرحمة والمغفرة , وبشَّرَهم بالجنة , وهم الذين نزل القرآن بموافقتهم , وهم الذين أجرى الله تعالى الحق على ألسنتهم وقلوبهم .

    • يقول الحافظ بن كثير في تفسيره 2 : يخبر تعالى عن رضاه عن السابقين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، ورضاهم عنه بما أعدَّ لهم من جنات النعيم، والنعيم المقيم ... إلى أن قال : فيا ويل من أبغضهم أو سَبَّهم أو أبغض أو سبَّ بعضهم، ولا سيما سيدُ الصحابة بعد الرسول وخيرهم وأفضلهم، أعني الصديق الأكبر والخليفة الأعظم أبا بكر بن أبي قحافة، رضي الله عنه، فإن الطائفة المخذولة من الرافضة يعادون أفضل الصحابة ويُبغضونهم ويَسُبُّونهم، عياذًا بالله من ذلك. وهذا يدل على أن عقولهم معكوسة، وقلوبهم منكوسة، فأين هؤلاء من الإيمان بالقرآن، إذ يسبُّون من رضي الله عنهم؟ وأما أهل السنة فإنهم يترضون عمن رضي الله عنه، ويسبون من سبه الله ورسوله، ويوالون من يوالي الله، ويعادون من يعادي الله، وهم متبعون لا مبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون ولهذا هم حزب الله المفلحون وعباده المؤمنون.

    • وقال القرطبي في تفسيره 3 عند تفسير قوله تعالى : { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } الحجرات 9

    لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله عز وجل، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تعبدنا بالكف عما شجر بينهم، وألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم.

    ولقد زكَّى الله تبارك وتعالى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من فوق سبع سموات في مواضع عديدة من كتابه العزيز ؛ فقال سبحانه : { فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الأعراف 157

    ( تفسير أبي السعود { فالذين ءامَنُواْ بِهِ } تعليمٌ لكيفية اتّباعِه عليه الصلاة والسلام وبيانٌ لعلو رتبةِ متّبعيه واغتنامِهم مغانمَ الرحمةِ الواسعةِ في الدارين إثرَ بيانِ نعوتِه الجليلة والإشارةِ إلى إرشاده عليه الصلاة والسلام إياهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلالِ الطيبات وتحريمِ الخبائث ، أي فالذين آمنوا بنبوته وأطاعوه في أوامره ونواهيه { وَعَزَّرُوهُ } أي عظّموه ووقّروه وأعانوه بمنع أعدائه عنه ... { وَنَصَرُوهُ } على أعدائه في الدين { واتبعوا النور الذى أُنزِلَ مَعَهُ } أي مع نبوته وهو القرآنُ ... واتّبعوا القرآنَ المنزلَ مع اتباعه عليه الصلاة والسلام بالعمل بسنته وبما أمَر به ونهى عنه أو اتبعوا القرآنَ مصاحبين له في اتباعه { أولئك } إشارةٌ إلى المذكورين من حيث اتصافُهم بما فُصّل من الصفات الفاضلةِ للإشعار بعلّيتها للحُكم ، وما فيه من معنى البُعدِ للإيذان بعلو درجتِهم وسُموِّ طبقتِهم في الفضل والشرفِ أو أولئك المنعوتون بتلك النعوتِ الجليلة { هُمُ المفلحون } أي هم الفائزون بالمطلوب الناجون عن الكروب لا غيرُهم من الأمم . )

    • وقال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } النور 62

    ( تفسير الدر المنثور أخرج ابن إسحق وابن المنذر والبيهقي في الدلائل عن عروة ومحمد بن كعب القرظي قالا : لما أقبلت قريش عام الأحزاب ، نزلوا بمجمع الأسيال من بئر رومة بالمدينة قائدها أبو سفيان ، وأقبلت غطفان حتى نزلوا بتغمين إلى جانب أحد ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر ، وضرب الخندق على المدينة وعمل فيه ، وعمل المسلمون فيه ، وابطأ رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعيف من العمل ، فيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا اذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها ، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق لحاجته ، فيأذن له فإذا قضى حاجته رجع ، فأنزل الله في أولئك المؤمنين { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع . . . } إلى قوله { والله بكل شيء عليم } [ النور : 64 ] )

    والآيات في فضائلهم ومناقبهم كثيرة جليلة , وقد مدحهم وزكَّاهم وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواطن كثيرة جليلة , ففي صحيح البخاري 2651 - عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « خَيْرُكُمْ قَرْنِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » . قَالَ عِمْرَانُ لاَ أَدْرِى أَذَكَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً .

    • وفي رواية في صحيح مسلم 6633 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَىُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟
    قَالَ « قَرْنِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَتَبْدُرُ يَمِينُهُ شَهَادَتَهُ ».

    • قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 4 : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ خَيْر الْقُرُون قَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُرَاد أَصْحَابه

    • وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - وهو تابعي كبير زاهد مجمع على جلالته وإمامته : « لقد أدركنا أقواماً - أى : الصحابة - أهل القرن الأول كنا في جنبهم لصوصاً » وقال : « ذهبت المعارف , وبقيت المناكير , ومن بقي اليوم من المسلمين فهو مغموم ! » وكان كثيراً ما يُنشد :
    لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا المَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ
    • قال الربيع بن خيثم : « لو رآنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لقالوا هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب » 5 .

    • وقال الطبري في تهذيب الآثار 6 : حدثني أبو حميد الحمصي أحمد بن المغيرة ، حدثنا عثمان بن سعيد ، عن محمد بن مهاجر ، حدثني الزبيدي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها قالت : يا ويح لبيد حيث يقول :
    ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
    قالت عائشة : فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال عروة : رحم الله عائشة ، فكيف لو أدركت زماننا هذا ؟
    ثم قال الزهري : رحم الله عروة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    ثم قال الزبيدي : رحم الله الزهري ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال محمد : وأنا أقول : رحم الله الزبيدي ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال أبو حميد : قال عثمان : ونحن نقول : رحم الله محمدا ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال أبو جعفر : قال لنا أبو حميد : رحم الله عثمان ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال أبو جعفر : رحم الله أحمد بن المغيرة ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قال الشيخ : رحم الله أبا جعفر ، فكيف لو أدرك زماننا هذا ؟
    قلت : - أى الشيخ محمد حسان - : رحم الله هؤلاء جميعاً ؛ فكيف لو أدركوا زماننا ورأوا أقوامنا ؟!

    ( وهذه الرواية الجميلة تدل على ان جميع العصور والقرون بعد عصر النبوة وعصر الصحابة كانت اسوأ من التي قبلها وأن عصر الصحابة رضوان الله عليهم جميعاً هي خير عصر وخير قرن مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما بينا سابقاً )

    • صحيح البخاري 3673 - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ » .

    • صحيح مسلم 6651 - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ».

    • وعن عطاء بن أبي رباح - بسند مُرسلٍ صحيحٍ وهو حسن بشواهده - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " من سب أصحابي فعليه لعنة الله " 8 والمراد به الفضل والطول 9 , ومراد النبي صلى الله عليه وسلم فيه تثرير أفضلية الصحابة رضي الله عنهم عمَّن بعدهم ؛ فإن فَضِيلة الصحابة لا يعدلها عمل , وذلك لأثرهم في الدين , وانتشار الإسلام على أيديهم , ومنفعة المسلمين .

    • قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري - رحمه الله تعالى - 10 : قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : مَعْنَى الْحَدِيث لَا يَنَال أَحَدكُمْ بِإِنْفَاقِ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مِنْ الْفَضْل وَالْأَجْر مَا يَنَال أَحَدهمْ بِإِنْفَاقِ مُدّ طَعَام أَوْ نَصِيفه . وَسَبَب التَّفَاوُت مَا يُقَارِن الْأَفْضَل مِنْ مَزِيد الْإِخْلَاص وَصِدْق النِّيَّة .

    • و قال النووي في شرحه على صحيح مسلم 11 : قَالَ الْقَاضِي : وَسَبَب تَفْضِيل نَفَقَتهمْ أَنَّهَا كَانَتْ فِي وَقْت الضَّرُورَة وَضِيق الْحَال ، بِخِلَافِ غَيْرهمْ ، وَلِأَنَّ إِنْفَاقهمْ كَانَ فِي نُصْرَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِمَايَته ، وَذَلِكَ مَعْدُوم بَعْده ، وَكَذَا جِهَادهمْ وَسَائِر طَاعَتهمْ ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى :
    { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة } الْآيَة [ الحديد : 100 ]
    هَذَا كُلّه مَعَ مَا كَانَ فِي أَنْفُسهمْ مِنْ الشَّفَقَة وَالتَّوَدُّد وَالْخُشُوع وَالتَّوَاضُع وَالْإِيثَار وَالْجِهَاد فِي اللَّه حَقَّ جِهَاده ، وَفَضِيلَة الصُّحْبَة ، وَلَوْ لَحْظَة لَا يُوَازِيهَا عَمَل ، وَلَا تُنَال دَرَجَتهَا بِشَيْءٍ ، وَالْفَضَائِل لَا تُؤْخَذ بِقِيَاسٍ ، ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء .
    وهذا يؤكد تفضيل الصحابة كلهم على جميع من بعدهم .

    • صحيح مسلم 6629 - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْنَا الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قُلْنَا لَوْ جَلَسْنَا حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَهُ الْعِشَاءَ - قَالَ - فَجَلَسْنَا فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ « مَا زِلْتُمْ هَا هُنَا ».
    قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّيْنَا مَعَكَ الْمَغْرِبَ ثُمَّ قُلْنَا نَجْلِسُ حَتَّى نُصَلِّىَ مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ « أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَصَبْتُمْ ».
    قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَانَ كَثِيرًا مِمَّا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ :
    « النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ وَأَنَا أَمَنَةٌ لأَصْحَابِى فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِى مَا يُوعَدُونَ وَأَصْحَابِى أَمَنَةٌ لأُمَّتِى فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِى أَتَى أُمَّتِى مَا يُوعَدُونَ ».

    • صحيح مسلم 6630 - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ :
    « يَأْتِى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُونَ. نَعَمْ فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ ثُمَّ يَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَيُقَالُ لَهُمْ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَيَقُولُونَ نَعَمْ. فَيُفْتَحُ لَهُمْ ». الفئام : الجماعة الكثيرة .

    ( وهذا دليل على ان من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه وعاش معه هو من خير الناس وفيه بركة ويكون عظيماً لمجرد انه رأى النبي )

    • سنن الترمذي 2853 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم :
    « لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِى مَا أَتَى عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلاَنِيَةً لَكَانَ فِى أُمَّتِى مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِى إِسْرَائِيلَ تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً كُلُّهُمْ فِى النَّارِ إِلاَّ مِلَّةً وَاحِدَةً »
    قَالُوا : « وَمَنْ هِىَ يَا رَسُولَ اللَّهِ » , قَالَ : « مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِى » 12 .
    أى : هم الفرقة الناجية , وهم أهل الطريقة النقية والسنة البيضاء المحمدية , أهل السنة والجماعة , وأصلها : أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

    • صحيح البخاري 1295 - عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم :
    « اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ » .
    أى : أتممها ولا تبطلها ولا تنقصها , ولا تردهم على أعقابهم بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية .

    ( فهل يقول الرافضة الإثنى عشرية مرة أخرى بأن دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم دعائه غير مستجاب ؟ حيث يؤمن الرافضة الإثنى عشرية بأن جميع الصحابة قد إرتدو بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة كما هو مكتوب في الروضة من الكافي للكليني وهم المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي , حتى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم جعلوه باطلاً ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )

    • مسند أحمد 179 - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ :
    إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فِى مِثْلِ مَقَامِى هَذَا فَقَالَ « أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ » 13 .

    • مسند الحميدي 35 - عَنِ ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ :
    قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَقِيَامِى فِيكُمْ فَقَالَ :« أَكْرِمُوا أَصْحَابِى ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ».

    • سنن الترمذي 2318 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ :
    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى قُمْتُ فِيكُمْ كَمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِينَا فَقَالَ « أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ».

    • سنن ابن ماجة 2453 - عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ :
    إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فِينَا مِثْلَ مُقَامِى فِيكُمْ فَقَالَ « احْفَظُونِى فِى أَصْحَابِى ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ».

    ( فإن جمعنا الأربع روايات فسيكون ان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أوصانا بالصحابة وبأن نحسن إلى الصحابة ونكرم إليهم بل وأكثر من ذلك حيث أمرنا بأن نحفظه في أصحابه , فهل بعد كل هذا يجوز لنا أن نسب أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ونشتمهم ونهينهم ؟ )

    • مسند أحمد 3667 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
    إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِى قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ فَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ فِى قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ فَما رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَمَا رَأَوْا سَيِّئاً فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ 14 .
    أى : أنهم أرباب النفوس والمجاهدات , وأصحاب المعاملات والمكابدات ؛ فالبر : هو صدق المعاملة لله تعالى , والتقوى : حسن المجاهدة في الله تعالى بفعل الطاعات واجتناب المعاصي . وما نال الصحابة رضي الله عنهم هذه المنزلة الرفيعة إلا بإيمانهم بالله , واتباعهم الرشيد , وحبهم الشديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

    • مسند أحمد 24038 - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِىِّ قَالَ : قَالَ فَتًى مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَصَحِبْتُمُوهُ ؟ قَالَ نَعَمْ يَا ابْنَ أَخِى . قَالَ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ. قَالَ وَاللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَا مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِى عَلَى الأَرْضِ وَلَجَعَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا 15 .

    • صحيح البخاري 2731 و2732 - لما جاء عروة بن مسعود ليفاوض النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ورأى صحابة الحب التي ظلل بها الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد إلى قومه من قريش فَقَالَ :
    أَىْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِىِّ وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلاَّ وَقَعَتْ فِى كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ 16 ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ .
    وهذا باب عظيم واسع وبستان يافع ماتع لا يتسع الوقت للتطواف فيه , واقتطاف ثمره والتمتع بعبيره , وقد تزينت كتب السنن الصحيحة بفضائلهم ومناقبهم وثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم وحبهم له , وبيان أنهم كانوا - رضوان الله عليهم أجمعين - خيرة الناس .
    وهذه فضائل ومناقب بعضهم - رضي الله عنهم أجمعين :
    • صحيح البخاري 4043 - عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَأَجْلَسَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ وَقَالَ « لاَ تَبْرَحُوا ، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلاَ تَبْرَحُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلاَ تُعِينُونَا » . فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِى الْجَبَلِ ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ خَلاَخِلُهُنَّ ، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ .
    فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ عَهِدَ إِلَىَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ لاَ تَبْرَحُوا . فَأَبَوْا ، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ، فَأُصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً ،
    وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقَالَ « لاَ تُجِيبُوهُ » .
    فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ أَبِى قُحَافَةَ قَالَ « لاَ تُجِيبُوهُ » .
    فَقَالَ أَفِى الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنَّ هَؤُلاَءِ قُتِلُوا ، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا ،
    فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ .
    قَالَ أَبُو سُفْيَانَ أُعْلُ هُبَلْ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَجِيبُوهُ » .
    قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ « قُولُوا اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ » .
    قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَنَا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « أَجِيبُوهُ » .
    قَالُوا مَا نَقُولُ قَالَ « قُولُوا اللَّهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ » .

    ( وهذه الرواية من أكبر الأدلة على مكانة أبو بكر وعمر بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث أن الكفار أنفسهم يعترفون بأنهم هم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم ووزيراه وأنه إن كان قتل النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتولى أمر المسلمين أبو بكر الصديق ومن بعده عمر بن الخطاب فلماذا يغضب الرافضة من أنهم أول وثاني خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده وقد كان هذا الفكر منطقياً حتى من الكفار ؟ )

    • صحيح البخاري 3677 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنِّى لَوَاقِفٌ فِى قَوْمٍ ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِى قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِى ، يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ ، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ ، لأَنِّى كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كُنْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَإِنْ كُنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا . فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ .

    ( انظر إلى ان الراوي نفسه هو ابن عباس رضي الله عنه وهو من أهل البيت , وان القائل نفسه الذي يدعوا لعمر بن الخطاب هو علي بن أبي طالب وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على ان علي بن أبي طالب يعرف فضل عمر بن الخطاب ويعرف مكانة لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف مكانة أبو بكر الصديق لدى الرسول صلى الله عليه وسلم , وبإتفاق جميع الأمة , شيعة وسنة , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في أعلى درجة في الجنة , فأين سيكون أبو بكر وعمر - بشهادة على بن أبي طالب ؟ )

    • صحيح البخاري 3674 - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِى بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ ، فَقُلْتُ لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِى هَذَا . قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا خَرَجَ وَوَجَّهَ هَا هُنَا ، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَاجَتَهُ ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ ، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِى الْبِئْرِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ ، فَقُلْتُ لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْيَوْمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ . فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ . فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ . ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ . فَقَالَ « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ » . فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِى بَكْرٍ ادْخُلْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ . فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُ فِى الْقُفِّ ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ ، كَمَا صَنَعَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِى يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِى ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلاَنٍ خَيْرًا - يُرِيدُ أَخَاهُ - يَأْتِ بِهِ . فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ . فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ . فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ . ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَأْذِنُ . فَقَالَ « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ » . فَجِئْتُ فَقُلْتُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْجَنَّةِ . فَدَخَلَ ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِى الْبِئْرِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ ، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلاَنٍ خَيْرًا يَأْتِ بِهِ . فَجَاءَ إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ . فَقُلْتُ عَلَى رِسْلِكَ . فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ » فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ . فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ .

    • صحيح البخاري 3675 - عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُمْ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ فَقَالَ « اثْبُتْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِىٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ » .

    • سنن أبي داود 4651 - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَخْنَسِ أَنَّهُ كَانَ فِى الْمَسْجِدِ فَذَكَرَ رَجُلٌ عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنِّى سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ « عَشْرَةٌ فِى الْجَنَّةِ النَّبِىُّ فِى الْجَنَّةِ وَأَبُو بَكْرٍ فِى الْجَنَّةِ وَعُمَرُ فِى الْجَنَّةِ وَعُثْمَانُ فِى الْجَنَّةِ وَعَلِىٌّ فِى الْجَنَّةِ وَطَلْحَةُ فِى الْجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فِى الْجَنَّةِ وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِى الْجَنَّةِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 3:43 pm